السيد الخميني

32

كتاب البيع

وبعد بطلان الاحتمالين ، لا بدّ من الحمل على الإرشاد إلى اللزوم ، كسائر الأحكام الإرشاديّة إلى الأحكام الوضعيّة ، وهذا ممّا لا مانع منه عقلاً ، ولا عند العقلاء والعرف ، فيرجع الكلام إلى أنّ المكلّفين ملزمون بالوفاء ; لأنّ العقود لا تنفسخ بفسخهم ، وزمامها خارج من أيديهم . وممّا ذكر يظهر الكلام ، فيما إذا أُريد به أعمّ من العمل بالمقتضى ، ومن إبقاء العقد ; فإنّ جعله حكماً تكليفيّاً في العنوانين ، يأتي فيه المحذور المتقدّم ، كجعله إرشاداً إلى الجواز ، أو جعل أحدهما تكليفاً ، والآخر إرشاداً إلى الجواز ، نعم لا مانع من الإرشاد إلى اللزوم كما تقدّم . حول إشكال لزوم الشبهة المصداقيّة في التمسّك بالآية ونحوها هذا ، وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لإثبات اللزوم : من التمسّك بإطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقد حتّى بعد الفسخ ، وحرمة نقض ما يقتضيه كذلك ، وهو اللازم المساوي للزوم ( 1 ) . فأوردوا عليه : بأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ( 2 ) . وأُجيب عنه بوجوه : منها : أنّ العقد هو الإنشاء ، وهو آنيّ التحقّق ، فإذا تعلّق به الحكم المستمرّ ، دلّ ذلك على أنّ الوجود الآنيّ للموضوع ، كاف لثبوت الحكم

--> 1 - المكاسب : 215 / السطر 12 . 2 - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 14 / السطر 23 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 146 .